الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

78

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

يقرئ الرسالة ومختصر خليل وألفية ابن مالك ولأمية الأفعال قراءة تحقيق ، ويقرئ البرية « 8 » في قراءة نافع وغير ذلك . له حظ من علم الحديث والعروض وغير ذلك من الفنون إلا نادرا ، واللّه أعلم . حج عام سبعة وخمسين ومائة وألف ، وأتى بخزانة كتب نفيسة . قرأت عليه وأفادني وانتفعت بعلمه وكتبه ، وهو من أشياخي . توفي - رحمه اللّه تعالى - عام تسعة وسبعين ومائة وألف . - 62 - [ البشير بن الهادي ( الايديلي ) ] الطالب البشير بن الحاج الهادي [ الايديلبي ] « 9 » - رحمه اللّه - هو الشيخ الفقيه العالم المتفنن المقرئ ، شيخنا عالم بلاد التكرور وفقيهها ومدرسها ومفتيها بلا مدافع ، حريصا على العلم استفادة وإفادة ، ولا يأنف على أخذه عن أقرانه ، أفنى عمره في طلب العلم ، أسهر جفونه في النظر ، وأحيي ليله في تحصيله بالسهر ، يعمر الأوقات فيه ، فنهاره في التدريس والشرح والإفتاء ، وليله في المطالعة ، وكان على غاية اجتهاد ، فكان يرى في عمامته أثر الدخان « 10 » لكثرة مطالعته بالليل . كان - رحمه اللّه تعالى - شيخا جوادا كريم الخلق حسن العشرة ، حافظا حق الجار ، [ حسن الجواب ] « 11 » حسن الفهم ، سريع القلم ، حسن الخط ، مجتهدا في تحصيل الكتب كثير الاعتناء بها ، حتى حصل منها بالنسخ والاستكتاب ما يحتاج إليه من كل فن ، حتى حصل شرح كل كتاب قرأه ، وإذا استعار كتابا اجتهد فيه حتى يقضي حاجته منه ويرده في أقرب مدة . أحيي العلم في بلاده من كثرة طلبة الفقه عنده ، فصاروا علماء ، واشتهر عمله في البلاد وطار صيته فيها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، فكانت النوازل والأسئلة

--> ( 8 ) في هامش ج : لعله يقصد نطم ابن بري . ( 9 ) ساقط من ج . ( 10 ) في ج : دخان الحطب . ( 11 ) زيادة في ج .